الشوكاني

287

نيل الأوطار

قوله : آراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو . ( الحديث ) يدل على أن أعضاء السجود سبعة ، وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها ، وقد اختلف العلماء في وجوب السجود على هذه السبعة الأعضاء ، فذهبت العترة والشافعي في أحد قوليه إلى وجوب السجود على جميعها للأوامر التي ستأتي من غير فصل بينها . وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأكثر الفقهاء : الواجب السجود على الجبهة فقط لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ومكن جبهتك ووافقهم المؤيد بالله في عدم وعن ابن عباس قال : أمر وجوب السجود على القدمين ، والحق ما قاله الأولون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا : الجبهة واليدين والركبتين والرجلين أخرجاه . وفي لفظ : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين والقدمين متفق عليه . وفي رواية : أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب : الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين رواه مسلم والنسائي . قوله : أمر قال الحافظ : هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله وهو الله جل جلاله . قال البيضاوي : وعر ف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب ، ونظره الحافظ قال : لأنه ليس فيه صيغة افعل وهو ساقط ، لأن لفظ أمر أدل على المطلوب من صيغة أفعل كما تقرر في الأصول ، ولكن الذي يتوجه على القول باقتضائه الوجوب على الأمة أنه لا يتم إلا على القول بأن خطابه صلى الله عليه وآله وسلم خطاب لامته وفيه خلاف معروف ، ولا شك أن عموم أدة التأسي تقتضي ذلك ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه من رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ : أمرنا وهو دال على العموم . قوله : سبعة أعظم سمي كل واحد عظما وإن اشتمل على عظام باعتبار الجملة ، ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها ، كذا قال ابن دقيق العيد . قوله : ولا يكف شعرا ولا ثوبا جملة معترضة بين المجمل والمبين . والمراد بالشعر شعر الرأس . وظاهره أن ترك الكف واجب حال الصلاة لا خارجها ، ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها . قال الحافظ : واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة ، لكن